مصايف دمشق
حين تلتقي الطبيعة بالتاريخ
عندما يهرب أهل دمشق من لهيب الصيف، لا يذهبون بعيداً، ففي أحضان ريف دمشق تنتظرهم جنة معلقة على سفوح الجبال، حيث تتدلى مصايف بلودان وزبداني ومعلولا كعقود من اللؤلؤ على صدر القلمون.
بلودان، عروس المصايف الدمشقية، تستقبل زوارها بنسماتها الباردة وهضابها الخضراء. هناك، على ارتفاع ألف وخمسمئة متر، تتدلى بيوتها الحجرية كشرفات تطل على غوطة دمشق وبساتين التفاح. كانت مقصد الباشوات والتجار، ولا تزال تحتفظ بفنادقها القديمة التي تروي قصصاً من زمن الاستراحات الصيفية الأنيقة.
وفي السفح، تتربع زبداني، بحيرة تتوسط الجبال كمرآة تعكس زرقة السماء. تصطف على ضفافها المطاعم والمقاهي، حيث تمتزج رائحة الشوي بمياه النبع الباردة. هي متنزه العائلات الدمشقية، حيث تمتد البساتين على جانبي نهر البرADA، وتتدلى عناقيد العنب والكرمة على أبواب البيوت.
أما معلولا، فهي الأكثر سحراً وإثارة. مدينة محفورة في صدر الجبل، لا تزال تحتفظ بلسان المسيح، الآرامية، التي يتحدث بها أهلوها منذ ألفي عام. بيوتها منحوتة في الصخر، بعضها يطل على الآخر كما في المدرجات، وأديرتها العتيقة كمار سركيس وباخوس تتربع على قمم الجبال كحراس للتاريخ. في شوارعها الضيقة، تشعر أنك تمشي بين طبقات الزمن، حيث المسيحية والمسلام يجتمعان في لوحة أخوة نادرة.
ثلاثية بلودان وزبداني ومعلولا تشكل مثلث الجمال الدمشقي، حيث تلتقي الطبيعة الخلّابة بالتاريخ العريق، وحيث لا يزال الدمشقيون يهربون من حر المدينة إلى نسمات الجبال التي تحمل عبق الياسمين وذكريات لا تموت.
هل تريد زيارة هذا الموقع؟
تواصل معنا لترتيب جولة مرشدة إلى هذا الموقع التاريخي واختبر عجائبه مباشرة.
احجز جولة